الشيخ الطوسي
380
الخلاف
دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) ، وأيضا قوله تعالى : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا ) ( 2 ) فأمر بعد الحظر ، فاقتضى الإباحة ، وإنما قلنا ذلك لأن عقد الكتابة على صفة لم تذكر فكان محظورا ، لأنه يشتمل على خيار ممتد مجهول ، وهو خيار العبد متى شاء عجز نفسه . وأيضا فإن مكاتبة على مال في الذمة ، والعبد لا مال له بحال . وأيضا : فإن من أكل المال بالباطل ، لأن المكاتب ملكه وكسبه ملكه ، فهو بيع ملكه بملكه ، وبيع ملكه بملكه من أكل المال بالباطل ، فدل ذلك كله على أنه أمر بالشئ بعد الحظر ، فاقتضى الإباحة ، هذه طرق الفقهاء ، والمعتمد عندنا هو الأول . مسألة 2 : لا تصح مكاتبة الصبي حتى يبلغ . وبه قال الشافعي ( 3 ) . وقال أبو حنيفة : إذا لم يكن مميزا لا يصح ، وإن كان مميزا عاقلا صح ( 4 ) . دليلنا : أنه كان بالغا صحت مكاتبته بلا خلاف ، ولا دليل على
--> ( 1 ) الكافي 6 : 187 حديث 11 ، ومن لا يحضره الفقيه 3 : 76 حديث 268 ، والتهذيب 8 : 272 حديث 995 . ( 2 ) النور : 33 . ( 3 ) الأم 8 : 34 ، ومختصر المزني : 323 ، وحلية العلماء 6 : 227 ، والوجيز 2 : 285 ، والمغني لابن قدامة 12 : 341 والشرح الكبير 12 : 341 ، وبداية المجتهد 2 : 369 ، والبحر الزخار 5 : 215 ، والحاوي الكبير 18 : 143 . ( 4 ) المبسوط 8 : 52 ، وبدائع الصنائع 4 : 137 ، والهداية المطبوع مع شرح فتح القدير 7 : 232 ، وتبيين الحقائق 5 : 149 ، والمغني لابن قدامة 12 : 341 ، والشرح الكبير 12 : 341 ، وحلية العلماء 6 : 227 ، وبداية المجتهد 2 : 369 ، والبحر الزخار 5 : 215 ، والحاوي الكبير 18 : 143 .